وقوله : ( الكامل )
أنّي لأبغض طيف من أحببته . . . إذ كان يهجرنا زمان وصاله
قال : قال في أول القصيدة : ( الكامل )
لا الحلم جاد به ولا بمثاله . . . . . . . . . . . .
فزعم أن الحلم ، لا يصل إلى أن يريه الخيال . ثم ذكر بعد ذلك ، إنه يبغض طيف من احبّه ، وهذا يشبه أقوال الشّعراء ( الشيء ) ثم رجوعهم عنه ، وهو الذي يسمّى الاكذاب ، ومنه قول زهير : ( البسيط )
قف بالدّيار التي لم يعفها القدم . . . بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
وأقول : من أين زعم أن هذا رجوع عن الشّيء ، وإكذاب له ؟ ولعلّه أراد بقوله : فزعم أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال إنه وصل إلى الخيال هو بنفسه ، وذلك بتذكّره له ، وتفكّره فيه ، ولا يكون ذلك إلا عن قصد وإرادة ومحبّة ، ثم اكذب ذلك بقوله :
إني لأبغض طيف من أحببته . . . . . . . . .
فهذا الذي تبينته من تقرير مأخذه ( أو يكون أنكر على الحلم كونه لم يجد له به أو بمثاله ، حيث نفى ذلك عنه ، وذلك لحبّه إياه ، فلما جاد بمثاله وهو طيف قال : أني لأبغض )
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٢