فملأها ماء لأحسبت ،
فملأها ماء لأحسبت ، أي : حفت خوامس الايانق التي يرد خمسا ، وهي توصف بكثرة الشّرب ، وقد بالغ هذا القائل في صفة ما تغادره من الآثار حوافر فرسه . والذي يوصف به الحافر ، إنه وأب ليس بالواسع ولا الضّيق . وإنما ينبغي للمبالغ في صفة الفرس بالخفّة ، أن يدّعى لحوافره إنها لا تقع على الأرض من خفّته ، إذ كانوا يشّبهون الفرس بالبازي ، والصّقر ، وغيرهما من الطّيور .
وأقول : إنه لم يصفه هاهنا بالخفّة ، وإنما وصفه بقوّة القوائم ، وصلابة الحوافر ، وشدة تأثيرها في الأرض . وقد ذكرت ما في البيت في شرح ابن جنّي ، فلينظر هناك .
وقال في قوله : ( الرجز )
بذّ المذاكي وهو في العقائق
العقائق : جمع عقيقة وهو الشّعر الذي يخرج على المولود . والمعنى ، أن أمه سبقت الخيل ، وهو في بطنها ، وذلك لغزارة جريها ، لأنها إذا سبقت وهي حامل ، فكيف بها إذا كانت مضمّرة ؟ وهذا مثل قول الآخر في وصف فرس : ( الرجز )
قد سبق الجياد وهو رابض
فكيف لا يسبق هو راكض !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 108
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٨