وقال في قوله : ( المنسرح )
بضرب هام الكماة تمّ له . . . كسب الذي يكسبون بالملق
يريد : إنه على ما يلحق بالأعداء ، محبوب كأنه يتملّقهم ، أي : يلّين لهم الكلام .
وأقول : هذا الذي ذكره ليس بشيء ! والمعنى ، أن أبا العشائر تمّ له كسب الأموال من أعدائه ، بضرب رؤوسهم وقتلهم ، مثل كسب الذين يكسبون من غيرهم بالتّلطّف ، أي : بكسب المال بالبأس ، والقوّة والعزّ ، كما يكسب غيره بالسّؤال ، والضّعف والذلّ .
وقال في قوله : ( المنسرح )
كن لجّة أيّها السّماح فقد . . . آمنه سيفه من الغرق
يقول : كن ، أيها السّماح ، كلّجة البحر ، فسيف هذا الممدوح يؤمنّه من أن يغرق ، فأدّعى أن سيفه يؤمنّه من كل الحوادث ، وهذا إفراط بيّن المبالغة ، وتجاوز الحدّ .
وأقول : هذا قول أبي العلاء ، وهو شاعر ، فما قولك في غيره من شرّاح الديوان ؟ ! وأبو الطّيب لم يدّع أن سيفه يؤمنّه من كلّ الحوادث . وإنما قال :
كن لجّة أيّها السّماح . . . . . . . . . . . .
أي : كثيرا مثل لجّة البحر ، فأن سيفه يؤمنه من الغرق ، من قولهم : فلان
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 105
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٥