وقول سويد بن أبي كاهل : ( الرمل )
ربّ من أنضجت غيظا قلبه . . . قد تمنّى لي موتا لم يطع
وذلك ، أن قوله موضع مدح وفخر ، فلا يراد به القلّة ، وقد ذكر ذلك علماء العربية .
وقوله : ويحسّن ذلك ، أن ربّ جاءت في النصف الثاني وهي ضد كم . فكأنه أراد تحسين الطباق بين القلّة والكثرة .
فيقال : هذا ، وان كان تحسينا في اللفظ ، فإنه تقبيح في المعنى ، لأن ربّ تتمخّض فيه للقلّة فيلزم على ذلك ، أن يصفه بقلة غيظه للملوك ، وهو يخالف المقصود . والصواب إبقاء البيت على ما هو عليه ، واحتمال إنكار الغريزة للوزن ، لتعريف صحّة المعنى . وإذا تأمّل هذا التّغيير ، علم فوق بين ما صار إليه ممّا كان عليه . على أن الواحديّ روى عن الشّيخ في تغيير ابن جنّي قول أبي الطّيب : ( البسيط )
. . . . . . . . . وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا
بقوله : أنشأك إنه ( قال ) : لا يمكن أن يغيّر من شعره كلمة بأحسن منها . فكيف رجع عن هذا القول ؟ !
وقوله : ( البسيط )
من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها . . . أو يبصر الخيل لا يستكرم الرّمكا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 111
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١١