لصيرورة الماء مستعملا ، ولا يخفى أن نفي الجواز في المسألتين بمعنى نفي الاجزاء في تحصيل
السنة لا بمعنى الحرمة لما أن أصلهما سنة ، أو تحمل على المضمضة والاستنشاق في الغسل
الواجب ، وقالوا : المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن منها تقديم المضمضة على
الاستنشاق بالاجماع ، ومنها التثليث في حق كل واحد بالاجماع ، وأخذ ماء جديد في التثليث
سنة عندنا وعند الشافعي بماء واحد ، وأخذ ماء جديد لكل واحد منهما سنة عندنا ، وعند
الشافعي لهما ماء واحد ، وإزالة المخاط باليد اليسرى . كذا في المعراج . وفي البدائع
والمبسوط : وفعلهما باليمين سنة . وفي المنية أنه يستنشق باليسرى . وفي المعراج : ترك التكرار
لا يكره مع الامكان . قال أستاذنا : يتبين من هذا أن من عنده ماء يكفي للغسل مرة مع
المضمضة والاستنشاق أو ثلاثا بدونهما يغسل مرة معهما . وفي السراج : إنهما سنتان
مؤكدتان ، فإن ترك المضمضة والاستنشاق أثم على الصحيح ا ه . ولا يخفى أن الاثم منوط
بترك الواجب ، ويمكن الجواب مما قالوه من أن السنة المؤكدة في قوة الواجب ودليل سنيتهما
المواظبة كما في الهداية . وفي غاية البيان يعني مع الترك أحيانا وإلا كانتا واجبتين . وقد
علمت مما قدمناه أن المواظبة من غير ترك لا تفيد الوجوب وجميع من حكى وضوءه عليه
السلام اثنان وعشرون صحابيا كلهم ذكروهما فيه كما في فتح القدير . وفي نسخة شرح عليها
مسكين غسل فمه وأنفه بمياه وقال : قوله بمياه متعلق بكل واحد والذي في الوافي غسل
فمه بمياه وأنفه بمياه وهو أولى مما في الكنز ليدل على تجديد الماء في كل منهما ، وقد جاء
مصرحا به في حديث الطبراني من قوله فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء
جديدا ورواه أبو داود وسكت فكان حجة . وما ورد مما ظاهره المخالفة فمحمول على الموافقة
كما في فتح القدير . وفي السراج الوهاج : ولو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة لم يصر آتيا
البحر الرائق — صفحة 44
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤