على الصحيح كذا في السراج واختاره في المبسوط ، والأولى أن يقال إنهما سنة مؤكدة لا
توصف الثانية وحدها أو الثالثة وحدها بالسنية إلا مع ملاحظة الأخرى . والسنة تكرار
الغسلات المستوعبات لا الغرفات ، وإن اكتفى بالمرة الواحدة قيل يأثم لأنه ترك السنة
المشهورة ، وقيل لا يأثم لأنه قد أتى بما أمره به ربه كذا في الظهيرية ، ولا يخفى ترجيح الثاني
لقولهم والوعيد في الحديث لعدم رؤيته الثلاث سنة ، فلو كان الاثم يحصل بالترك لما احتيج
إلى حمل الحديث على ما ذكروا . وقيل : إن اعتاد يكره وإلا فلا واختاره في الخلاصة . وقد
ذكروا دليل السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة
إلا به ، وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الاجر مرتين ، وتوضأ ثلاثا
ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى
وظلم . فأما صدره إلى قوله فمن زاد فرواه الدارقطني ، وأما عجزه من قوله فمن زاد
إلى آخره فرواه ابن ماجة والنسائي ، وقوله توضأ مرة أي غسل كل عضو مرة ، والمراد
بالقبول الجواز بمعنى الصحة . وإنما قلنا هذا لما عرف أن القبول لا يلازم الصحة لأن الصحة
تعتمد وجود الشرائط والأركان والقبول يعتمد صدق العزيمة وخلوصها . وله شرائط كثيرة
لقوله تعالى * ( إنما يتقبل الله من المتقين ) * ( المائدة : 27 ) . واختلف في معنى قوله فمن زاد على
هذا على أقوال ، فقيل على الحد المحدود وهو مردود له عليه الصلاة والسلام من استطاع
منكم أن يطيل غرته فليفعل والحديث في المصابيح . وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد
المحدود . وقيل على أعضاء الوضوء ، وقيل الزيادة على العدد والنقص عنه ، والصحيح أنه
محمول على الاعتقاد دون نفس الفعل حتى لو زاد أو نقص واعتقد أن الثلاث سنة لا يلحقه
الوعيد كذا في البدائع واقتصر عليه في الهداية . وعلى الأقوال كلها لو زاد لطمأنينة القلب
البحر الرائق — صفحة 47
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٧