ومرادهم من ظني الدلالة مشتركها كما صرح به الأصوليون ، ولا شك أنه مشترك شرعي أطلق
تارة وأريد به نفي الحقيقة نحو لا صلاة لحائض إلا بخمار ( 1 ) ولا نكاح إلا بشهود ، وأطلق
تارة مرادا به نفي الكمال نحو لا صلاة للعبد الآبق ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد
فتعين نفي الحقيقة في الأول بالاجماع ، وفي الثاني لأنه مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فتجوز
الزيادة بمثله على النصوص المطلقة فكانت الشهادة شرطا فعند عدم المرجح لاحد المعنيين كان
الحديث ظنيا وبه تثبت السنة ومنه حديث التسمية ، والعجب من الكمال بن الهمام أنه في هذا
الموضع لفي ظنية الدلالة عن حديث التسمية بمعنى مشتركها وأثبتها له في باب شروط الصلاة
بأبلغ وجوه الاثبات بأن قال : ولا شك في ذلك لأن احتمال نفي الكمال قائم . فالحق ما عليه
علماؤنا من أنها مستحبة ، كيف وقد قال الإمام أحمد : لا أعلم فيها حديثا ثابتا والله تعالى أعلم .
ولو نسي التسمية في ابتداء الوضوء ثم ذكرها في خلاله فسمى لا تحصل السنة بخلاف نحوه
في الاكل . كذا في التبيين معللا بأن الوضوء عمل واحد بخلاف الاكل فإن كل لقمة فعل مبتدأ
اه . ولهذا ذكر في الخانية : لو قال كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم فعليه بكل
لقمة درهم لأن كل لقمة أكل . لكن قال المحقق ابن الهمام : هو إنما يستلزم في الاكل تحصيل
السنة في الباقي لا استدراك ما فات اه . وظاهره مع ما قبله أنه إذا نسي التسمية فإتيانه بها
وعدمه سواء ، مع أن ظاهر ما في السراج الوهاج أن الاتيان بها مطلوب ولفظة : فإن نسي
التسمية في أول الطهارة أتى بها إذا ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو الوضوء منها .
قوله ( والسواك ) أي استعماله لأنه اسم للخشبة . كذا في الشروح . ولا حاجة إليه لأن
السواك يأتي بمعنى المصدر أيضا كما ذكره ابن فارس في كتابه المسمى بمقياس اللغة ، ولهذا
قال في فتح القدير : أي الاستياك . والجمع سوك ككتاب وكتب ويجوز رفعه وجره وهو
البحر الرائق — صفحة 41
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤١