والصحيح أن معنى قوله : لا يزدهي بخديعة أي : لا يستخف بها وإن كثرت فيها الوسائل توصلا إلى أخذ غرته ؛ يصفه بصحة فطنته ، وحصافة عقله ، ورزانة لبه .
وينبغي أن تكون هذه الخديعة في غير المكارم ؛ لأن المكارم ينبغي للكريم أن ينخدع ( منها ) كقوله : ( البسيط )
. . . . . . . . . . . . والحُرُّ يُخْدَعُ أحْيَاناً فَيَنْخَدِعُ
وكما يحكى عن معاوية ، أنه دخل عليه رجل من أهل الكوفة ، فشكا إليه زيادا فقال : يا أمير المؤمنين إن زيادا غصبني داري ، وقد اشتريت ساجها بكذا وكذا ألف درهم ، وقد دخلها أمير المؤمنين سنة كذا وكذا ورآها ! قال : فكتب له : ردها له ، وبما ذكره من قيمة ساجها ، فلما خرج من عنده أقبل معاوية على أصحابه وقال : والله ما أعرف مما يقول شيئا ، وإنما يخادعوننا فننخدع !
وقوله : ( الطويل )
ألومُ به مَنْ لاَمَني في وِدادِهِ . . . وحُقَّ لِخَيْرِ الخَلْقِ من خَيْرِهِ الوُدُّ
قال : أي : هو خير الخلق وأنا كذلك ، وحقيق أهل الخير أن يود بعضهم بعضا ، فحقيق علي إذا أن أوده .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 76
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٦