وأقول : الأحسن أن يكون ( أعلى القناة أوسطها ) بالكسر لا بالانثناء ، وأعلى الكمي رجلاه بالانقلاب على رأسه عن سرجه ، وهذا أقرب إلى الحقيقة وأمثل في الطريقة .
وقوله :
تُنشِدُ أثوَابَنا مدائِحَهُ . . . بِألسُنٍ ما لَهُنَّ أفوَاهُ
قال : أي : تقعقع لجدتها . ولهذا فسر البيت الذي يليه ، وهو قوله :
إذَا مَرَرنْا على الأصَمِّ بها . . . أغنَتهُ عن مِسمَعَيهِ عَينَاهُ
بقوله : أي : يراها الأصم فيستغني عن صورتها وهو مما يجانس الأول .
( وأقول ) : هذا تفسير يقعقع ، يجهل ذاكره ، وينادي بعمى قلبه ! وإنما يقول : إذا رأى الناس ثيابنا التي هي خلع أبي العشائر ، وتفردها بالحسن والشرف ، علموا أنها من عطائه ، فهي بلسان الحال تنشر ثناءه وتنشد مدائحه ، وهذا من قول نصيب :
فَعَاجُوا فَأثنَوا بالذي أنتَ أهلُهُ . . . ولو سَكَتُوا أَثنَتْ عليك الحَقَائِبُ
وقوله :
قَالُوا : ألم تَكنِهِ ؟ فقلت لهم : . . . ذلك عِيٌّ إذا وَصَفنَاهُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 298
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٨