قال : في هذا البيت اختلال من جانب الإعراب ، وذلك أنه لم يكن أبا العشائر في هذه القطعة ، فأنكر قوم عليه ترك الكناية فإذا قال : ( ألم تكنه ) فدخول همزة الاستفهام على النفي تقرير يوجب أنه كناه كقوله تعالى : ( ليس الله بكاف عبده ) وقول جرير :
ألَستُمْ خَيرَ من رَكِبَ المَطَايَا . . . . . . . . .
أي : الأمر كذلك . ودخولها على الإثبات نفي كقوله تعالى : ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) أي : ليس الأمر كذلك . فعلى هذا قوله :
قالوا : ألم تكنه . . . . .
تقرير لكنايته إياه ، وهم أنكروا عليه تركها ؛ فكان خطأ لذلك .
وأقول : لعل هذه الحكاية موضوعة ، وهي إنكار ترك كنايته ، ولعل ابن جني توهم قوله :
قالوا : ألم تكنه . . . . .
أنه من الكناية التي هي : أبو فلان ، أو قصد ذلك ليورد عليه ما أورد ، ولم يرد أبو الطيب بقوله : ( ألم تكنه ) أبا العشائر ؛ وإنما أراد الكناية التي هي الإضمار ، أي : لم تذكر أسمه ، فيكون معنى قوله :
قالوا : ألم تكنه . . . .
التقرير ، أي : قد كنيته ، أي : أضمرته ، ولم تبين أسمه الذي هو أبو العشائر ، وذلك إنكار عليه ، فقال في جواب قولهم :
. . . . . . . . . ذلك عِيٌّ إذَا وَصَفنَاهُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 299
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٩