قال : هذا كقوله أيضا لكافور :
ولكنَّهُ طالَ الطَّريقُ ولم أزَلْ . . . أُفَتِّشُ عن هذا الكلامِ ويُنهَبُ
وأقول : أنه لم يتبين وجه المشابهة بينهما وهو خفي جدا ، وبيانه : أنه اعتذر إليه من مديحه غيره بقوله في البيت الذي قبله :
وَتَعذُلُني فيك القَوافِي وهِمَّتي . . . كأني بِمَدحٍ غَيرِ مَدحِكَ مُذنِبُ
ثم قال :
ولكنَّهُ طالَ الطَّريقُ . . . . .
أي : اضطررت لبعد الطريق إلى أن أتوصل إليك بمدح غيرك ، وأنت المقصود بالمدح . ومع ذلك ، فإني لم أزل ( أفتش عن هذا الكلام ) ، أي : يطلب مني جعله
بمنزلة الدر المنتقى ، أو البز المختار ، والأعلاق النفيسة التي يتزين بها ، و ( ينهب ) : أي : يتسابق إليه للرغبة فيه ليدخر ويقتنى . وفي هذا إعلام له أنه مطلوب من غيره ، مرغوب فيما عدنه . ولو تمثل لقوله في عضد الدولة بقوله في سيف الدولة :
كُلَّمَا رَحَّبَتْ بنا الرَّوضُ قلنا : . . . حَلَبٌ قَصدُنَا وأنتِ السَّبيلُ
والبيت الذي بعده لكان أشبه به وأقرب منه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 295
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٩٥