قال : أي : برزت له صفوفا لأن ( عاتق ) هنا في معنى جماعة كما تقول : كم من رجل جاءني ، فالرجل ، هاهنا ، جماعة . ويجوز أن تكون الصفوف هي الكتائب .
وأقول : لا يجوز أن تكون ( صفوفا ) حالا من الضمير في ( برزت ) الراجع إلى ( عاتق ) وأن يكون ( عاتق ) بمعنى الجنس لأنه لا معنى لذلك ولا فائدة فيه ، وإنما ( هو ) حال من الضمير في ( تساير ) الراجع إلى ( كتيبةٍ ) وهي في معنى الجنس ؛ أي : ( مصطفين لليث في ليوث ) ؛ يعني : الممدوح وأصحابه ليس لهم حصون غير ظهور خيلهم ورماحهم ، وتلك حصون الشجعان . والعرب بخلاف الروم ، فإنهم حصونهم ( الجبال ) والقلاع ، وتلك حصون الجبناء الأذلاء .
وقوله :
كُلُّ حِلْمٍ أتَى بغيرِ اقتدارٍ . . . حُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللَّئَامُ
قال : إنما يحسن الحلم مع القدوة ، فأما من لا قدرة له ؛ فاعتصامه بالحلم حجة للؤمه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 276
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٧٦