أوقع كما قال الرجل .
وأقول : إنما قال : تسلى بالبكاء وذلك أنه إذا أهين حزن ، وكئب ، واهتم لذلك ، فالأبي ذو الأنفة والنفس العزيزة يكون تسلية من ذلك بالانتقام ممن قصد هوانه . والدنيء الذليل الضعيف يكون تسليه بالبكاء يستروح به كالنساء ، ليس لهن تسل بغيره ، فهو مأمون على من أهانه .
وقوله : ( المنسرح )
أنَا مَنْ بَعْضُهُ يَفُوق أبا البَا . . . حِثِ ، والنَّجْلُ بَعْضُ من نَجَلَهْ
قال : معناه : أنا أفوق أبا من يبحث عني ، إلا أن صنعة الشعر قادته إلى هذا النظم وليس لضرورة .
فيقال له : ليس فيه ضرورة - كما تقول - ولكن فيه زيادة لا تعلمها ! وهي في قوله :
. . . . . . . . . . . . والنَّجْلُ بعضُ من نَجَلَه
يقول : أنا بعض أبي ، والباحث بعض أبيه ، فبعض أبي - وهو أنا - يفوق كل الباحث وهو أبوه ! وهذه قضية عقلية من مقدمتين ونتيجة :
فالمقدمة الأولى : أن الكل أفضل من البعض .
والثانية : أن الإنسان بعض أبيه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 245
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٤٥