قال : أي : لما نشفن من العرق وضربن بالسياط وقعت في مفاصلها على مثل
صفا البلد الماحل . والصفا : الصخر ، والماحل : الذي لا مطر فيه ؛ فليس على صفاه نبت بل أقرع فهو أصلب له . وهذا كقول الآخر : ( الطويل )
وأَحْمَرَ كالدَّينارِ أمَّا سَماؤهُ . . . فَرَيَّا وأمَّا أَرْضُهُ فَمَحُولُ
فيقال له : أما تفسيرك البيت فحسن ، وأما تمثيلك له بقول الآخر فليس بحسن ؛ وذلك أنه قال :
. . . . . . . . . أما سَمَاؤهُ . . . فَرَيَّا . . . . . .
يعني أهلاه ؛ كفله وظهره وما والاهما ، والري ضد المحل ، وقوله :
. . . . . . . . . . . . وأمَّا أَرْضُهُ فَمَحُولُ
يعني قوائمه ، فكنى بالري عن السمن وكثرة اللحم ، وبالمحل عن التجرد من اللحم . وإنما بيت أبي الطيب أقرب إلى التمثيل بقول علقمة : ( البسيط )
. . . . . . . . . جلذيَّةٌ كَاَتَانِ الضَّحْلِ عُلْكَومُ
وقوله : ( المتقارب )
وما بينَ كَاذَتَيِ المُسْتَغيرِ . . . كما بينَ كَاذَتَيِ البَائلِ
قال : المستغير : الذي يطلب الغارة ، قد ( اتسعت ) فروجهن لشدة العدو .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 196
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٦