فأرْسَلَهَا العِراكَ ولم يَذُدْهَا . . . ولم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدَّخَالِ
ثم قال : وهذا البيت - يعني بيت المتنبي - أبلغ في ذكر العطاء والسعة من قول الكميت : ( المتقارب )
أناسٌ إذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ . . . صَوَادي الغَرائِبِ لم تُضْرَبِ
لأنه لم يصرح بالجموم مع الورود ، والمتنبي صرح به وذكر أيضا الدخال وأنه يجم أوقات القلة ، فزاد فيه وصار أحق به لما ذكرت لك .
فيقال له : ليس ذكر الدخال بزيادة في المعنى بل نقص ! وذلك لما فسره من أنه دخول بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا لقلة الماء ، فهذا نقص لقوله :
فَلا غِيضَتْ بِحَارُكَ يا جَمُوماً . . . . . . . . .
لأن البحر هو الماء الكثير فلا ترده الإبل دخالا بل جملة مرة واحدة لكثرته . وأما بيت الكميت فإنه صحيح المعنى ، حسن اللفظ ، منصب في قالب الاسترسال بالطبع .
وقوله : ( المتقارب )
ولَّما نَشِفْنَ لَقِينَ السَّيَاطَ . . . بِمِثْلِ صَفَا البَلَدِ المَاحِلِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 195
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٩٥