أن يظل أيضا فوقه ، بل يحتمل أن يظل نهاره مرتقبا كامنا طلبا للغارة ، ويمسي ليلة ساريا لئلا ينكشف ، فيصابح الغارة صباحا كعادتهم الجارية على ذلك ويدل عليه قول لبيد : ( الكامل )
فَعَلَوْتُ مُرْتَقِباً على مَرْهوبةٍ . . . حَرجٍ على أعلاْمِهِنَّ قَتامُهَا
حتى إذا ألْقَتْ يَداً في كافرٍ . . . وأجنَّ عَوْراتِ الثُغورِ ظَلامُهَا
أسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ مجِذْعِ مُنِيفَةٍ . . . جَرْدَاَء يَحْصَرُ دُونَها جُرَّامُهَا
( ومثله قول أبي الطيب : ( الطويل )
ويومٍ كلَيْلِ العَاشِقين كَمَنْتُهُ . . . أرَاقِبُ فيه الشَّمْسَ أيانَ تَغْرُبُ )
وقوله : ( الخفيف )
جَاعِلٍ دِرْعَهُ مَنِيَّتَهُ إنْ . . . لم يَكُنْ دونَهَا من العارِ واقي
قال : أي ينضم في منيته كما ينضم في درعه .
وأقول : هذا ليس بشيء يمال إليه أو يعرج عليه ! وإنما أراد أن هذا الممدوح إذا
اتقى غيره المنية بالعار ، من نحو الهرب أو الاستسلام ، أتقى هو العار بالمنية - ( أي : يقتل ولا يلحقه عار ) - فجعلها له كالدرع ، وهذا من المقلوب الذي يستعمله كثيرا ويجيده ؛
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 188
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٨