لم يقل : في الوغى لكان قد دعا لهم أن لا يفارقوا متونها في كل وقت وهذا من أفعال الرواض لا الملوك ! لأنهم يحتاجون إلى تدبير الملك ، واستخلاص الرأي ، وهذا إنما يليق به الخلوة والاستقرار .
وقد قيل على ذلك : إنه لو لم يقل في الوغى إنه أيضا دعاء لهم بأن لا يزالوا ممن يركبها ، والغرض معروف ، والمعنى ظاهر لا يلبس بغيرهم من الرواض وأشباههم .
واستشهد - ( أعني ابن جني ) - على قوله بأن الركوب إنما يكون في وقت القتال بأبيات ثم قال : وأما قول عنترة : ( الكامل )
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشِيَّةٍ . . . وأبيتُ فَوْقَ سَراةِ أدهَمَ مُلْجَمِ
فهذا مما توصف به الصعاليك لا الملوك .
قال : وقوله : وأبيت ليلا ، وأظل نهارا ، وإذا كان يبيت على فرسه فهو بأن يكون عليه نهارا أحرى .
كأنه يقول : إن أمري يضاد من تلك عليه ؛ لأنها تمسي وتصبح في التنعم ، وأنا أمسي وأصبح في الشقاء .
وأقول : لا يلزم إذا قال :
. . . . . . . . . وأبيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَمَ . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 187
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٨٧