قد أخذ على أبي الطيب في هذا البيت فقيل : كان ينبغي لما ذكر المداعبة أن يبدل قرما بلفظة غيرها ؛ فإن القرم بعيد من المجاعبة ، أو يبدل نداعب بكلمة تليق بالقرم .
وقال : هذا موضع يدق على أكبر نقاد الشعر .
وأقول : إنه يقول : إن الاستعارة ينبغي أن تكون مناسبة لما استعار له ، والمداعبة ، وهي الممازحة ، لا يحسن أن تستعار للقرم ، وإنما تحسن بالرجال ، فلو أنه قال : نلاطف أو نلاين لكان مناسبا . ولو وضع موضع قرما ملكا فقال :
ولكنَّا نُداعِبُ منه مَلْكاً . . . صَفَا خُلُقَاً ورَقَّ لنا وَرَاقَا
لكان أيضا مناسبا . ولكن أبا الطيب جاز على طبعه في الجفاء ، فليس من شأنه خلق الرقة والصفاء !
وقوله : ( الوافر )
فأبْلِغ حَاسِدِيَّ عَلَيْكَ أَنَّي . . . كَبَا بَرْقٌ يحَاوِلُ بي لَحَاقَا
وهَلْ تُغْني الرَّسَائلُ في عَدُوًّ . . . إذا ما لم يَكُنَّ ظُباً رِقَاقَا
قال : إن قيل : كيف استجاز أن يجعل الممدوح رسولا مبلغا عنه ، وهذا قبيح ، قيل : إنما حسن له ذلك قوله :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 162
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٢