قال : فيه قبح لأن المشهور عندهم أن ينسب الممدوح إلى المنفعة لأوليائه ، والمضرة لأعدائه ؛ ألا ترى إلى قول الآخر : ( الطويل )
ولكِنْ فَتَى الفِتْيَانِ من رَاحَ واغتَدَى . . . لِضَرَّ عَدُوَّ أو لنَفْعِ صَدِيقِ
وقال الآخر : ( الرجز )
كَفَّاك كَفٌّ ما تُلِيقُ درهما
جوداً وأُخْرى تُقْطِرُ السَّيفَ دَمَا
فيقال له : ليس في هذا قبح ، وإنما فيه مبالغة ، وقد جاء هذا المعنى لغيره قبله وكأنه مأخوذ منه وهو : ( الكامل )
عند المُلوكِ مَضَرَّةٌ ومنافِعٌ . . . وأرَى البرامِكَ لا تَضُرُّ وتَنْفَعُ
وبيت المتنبي أسلم من هذا ؛ وذلك أنه لما جعله كالبحر في جوده وسعة كرمه ،
وهذه صفة حسنة ، نفى عنه ما يكره منه ، وهو الملوحة ، وما يؤذي ويضر ؛ كالغرق وغيره ، وهذه مبالغة في المدح ، ونهاية في الحذق .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٩