قال : ومعنى البيت انهم ظنوا ان قد قصدهم فهربوا من بين يديه فتقطعوا .
وأقول : إن هذا مثل ضربه ، وذلك أن العادة جارية بحدوث الخمار فيمن يشربون الخمر فتحدث لهم سكرا وصرعا بالنون ، لا فيمن لم يشربها . وهؤلاء - بنو نمير الذين أجفلوا خوفا من سيف الدولة مما صنع ببني كلاب الذين أوقع ( بهم ) -
بمنزلة الذين صرعوا سكرا وخمارا من شرب غيرهم .
وقوله : ( الوافر )
تَصَاهَلُ خَيْلُهُ مُتَجَاوِبَاتٍ . . . وما من عَادَة الخَيْلِ السَّرارُ
قال : يقول : كأن بعضها يسر إلى بعض شكيته ، لما يجشمها من ملاقاة الحروب وقطع المفاوز ، ألا ترى إلى قوله : ( الكامل )
نَطَقَتْ بسُؤدَدِكَ الحَمَامُ تَغَنَّياً . . . وبِمَا تُجَشَّمُهَا الجِيَادُ صَهِيلاَ
ويجوز أن يكون معناه أن خيله مؤدبة فتصاهلها سرارا هيبة له كقوله في أبي شجاع يصف خيله ورجاله : ( الرجز )
ما يَتَحَّركْنَ سِوَى انْسِلاَلِ
فَهُنَّ يُضْرَبْنَ على التَّصْهَالِ
كُلُّ عَليلٍ فَوْقَهَا مُخْتَالِ
يُمْسِكُ فاهُ خَشْيَةَ السُّعَالِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٤