كان سيفا في أيديهم حين الطاعة ، فلما عصوه صار سيفا فيهم ، وذلك أنه جاوز الحيار إليهم وهم في البدية فأوقع فيهم . ) .
وقوله : ( الوافر )
يُغادِرُ كلَّ مُلْتَفِتٍ إليه . . . ولَبَّتهُ لِثَعْلبهِ وِجَارُ
قال : يقول : يطردهم بكل رمح ، إذا التفت الفارس المنهزم لينظر أين هو منه طعنه في لبته ، فصارت لبته لطرف الرمح ، وهو ثعلبه ، بمنزلة الوجار للثعلب ؛ أي : دخل السنان وما في جبته من طرف الرمح في لبته .
وأقول : إن هذه استعارة حسنة ، ما علمت أنه سبق إليها . وذلك أنه لما ذكر الثعلب من الرمح جعل الطعنة في لبة الفارس وجارا لدخوله فيها وللمناسبة التي بينهما . وقد استعملت بهده هذه الاستعارة كثيرا ، من ذلك قول بعض أهل العصر : ( الرمل )
ضَبَحَ الثَّعْلَبُ من خَطَّيَّهِ . . . في وِجَارِ الصَّدْرِ لَّما وَلَغَا
فزاد عليه في ذلك زيادتين وهما : الضبح والولوغ .
وقوله : ( الوافر )
إذَا صَرَفَ النَّهارُ الضَّوَْء عنهم . . . دَجَا لَيْلاَنِ لَيْلٌ والغُبَارُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 101
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠١