جَوَانِحُ قد أيْقَنَّ أنَّ قَبِيلَهُ . . . إذَا ما التَقَى الجَمْعَانِ أوَّلُ غَالِبِ
وأقول له : إن الطير وصفهن باليقين لما ذكره فيما بعد من قوله : ( الطويل )
لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا . . . إذَا عُرَّضَ الخطيُّ فَوْقَ الكَوائِبِ
وأنت فلم تذكر لم وصفهن أبو الطيب باليقين والثقة ، وكان ينبغي أن يقول : إنما وصفهن بذلك لما قبله من قوله : ( البسيط )
تَحْمَى السُّيُوفُ على أَعْدَائِه مَعَهُ . . . كأَنَّهُنَّ بَنُوهُ أَوْ عَشَائرُهُ
( إذَا انْتَضَاهَا لَحْرْبٍ لم تَدَعْ جَسَداً . . . إلاَّ ( وباطُنُهُ للعَيْنِ ظاهِرُهُ )
وقوله : ( الطويل )
رَأَتْ وَجْهَ مَنْ أَهْوَى بِلَيْلٍ عَوَاذِلي . . . فَقُلْنَ : نَرَى شَمْساً ومَا طَلَع الفَجْرُ
قال : إنما خص العواذل هنا دون غيرهن ؛ لأنهن لم يعترفن له بهذا إلا لما فاق عندهن الوجوه ، فعذرنه في محبته ، وذلك الغاية في معناه .
( وأقول : ) وقال الواحدي : وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن بهذا ، مع إنكارهن عليه حبها ، كان ذلك أدل على حسنها .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 107
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٧