قال : أي : إذا زال ضوء النهار ، دخلوا في سواد الليل وظلمة الغبار ، فكأن هناك ليلين .
وكذا قال في البيت الذي يليه ( في صفة الليل ) وهو قسيمه في معناه .
قال : وقد أتى النابغة بمعنى هذين البيتين في بيت واحد في قوله في وصف الجيش ( البسيط )
تَبْدو كَوَاكِبُهُ والشَّمْسُ طَالِعَةٌ . . . نُوراً بِنُورٍ وإظْلاما بإظلامِ
وأقول : هذا المعنى قد جاء كثيرا ، وكأن معنى أبي الطيب وترتيبه من قول أبي
تمام : ( البسيط )
ضَوْءٌ من النَّارِ والظَّلْمَاءُ عَاكِفَةٌ . . . وظُلْمَةٌ من دُخَانٍ في ضُحى شَجِبِ
فالشَّمْسُ طَالِعَةٌ مِنْ ذَا وقَدْ أفَلَتْ . . . والشَّمْسُ واجِبةٌ مِنْ ذَا ولم تَجِبِ
إلا أن بيتي أبي الطيب أقصر وزنا ، وأظهر معنى ، وأقل كلفة ، فإن كان أخذ المعنى منه ، فقد زاد عليه فيه ، وإن كان وارده ( فيه ) فهو أحق به منه . والأظهر أن أبا الطيب لم يكن ليعتمد إلا على ما يجلبه فكره ويستنتجه خاطره .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 102
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٢