قال : أي : إنما تأخرت عنه ، لا تدرب بمدائح من مدحتهم ، حتى أتمهر وأبلغ درجة الكمال بالشعر ، ثم أقصد حضرته بعد ذلك وأمدحه ، فكنت كمن طارد مدة بلا سنان ليتعلم ويتمهر ثم صار أهلا للطعان بالسنان .
وأقول : إن فيه زيادة ، وهي أن المدائح التي كنت أمدح بها غيره ، لم تكن مني جدا بل كانت بمنزلة الطعان بلا سنان ، وهو اللعب ، ومدائحه هي الجد بمنزلة الطعان بالسنان .
وقوله : الوافر
بِعَضْدِ الدَّولةِ امتَنَعَتْ وعَزَّتْ . . . وليس لغَيْرِ ذي عَضُدٍ يَدَانِ
ولا قبضٌ على البِيضِ الموَاضِي . . . ولا حَظٌّ من السُّمْرِ اللِّدَانِ
قال : أي : الدولة به قدرت وقهرت ، وإنما صارت ذات يدين بكونه عضدا لها ، وعرّض بسيف الدولة وغيره من الملوك رمزا خفيا ؛ أي : غيره لا يقوم مقامه في الدفع عن الدولة لأنها لا عضد لها ، ومن لا عضد له لا يد له ، ومن لا يد له ، لا قبض له على السيوف للضراب بها ، ولاحظ له من الرماح للطعن بها .
وأقول : إن هذا موضع حسن ، إنما أثبته تنبيها للأخذ عنه لا لأخذ عليه ، وإن كان التبريزي قد سبقه إليه ، إلا إنه زاد بحسن الترتيب عليه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٤