تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقوله : الوافر وأمْوَاهٌ يَصِلُّ بها حَصَاهَا . . . صَلِيلَ الحَلْي في أيْدِي الغَوَاني قال : بها : أي بالأمواه ، أي : يصل حصاها بجريها عليه ، وفيه تشبيه خفي للأشجار بالغواني ، والحصى بالحلي . وأقول : هذا التشبيه للأشجار بالغواني من أين صار إليه ، وليس في كلامه ما يدل عليه ؟ وكأنه لمّا رأى التبريزي قال : إن في هذا البيت صفة الأمواه وحصاها ، فجعل حصاها كالحلي وجعلها كالغانيات من النساء ، وهذان تشبيهان في مشبهين جعل هو مكان تشبيه الأمواه بالغواني تشبيه الأشجار بالغواني من غير دلالة . والذي عندي في هذا إنه شبه أصوات حصى هذه المياه بجريها في أنها تشوق القلوب وتستفزها كما يشوق القلوب الحلي في أيدي الغواني ، ولا يحسن أن يكون الحلي هاهنا الأسورة وما أشبهها مما يجعل في اليد ، فإن ذلك لا يوصف بالصليل والتصويت ، ولكن الحلي هاهنا ما يكون في الأعناق من القلائد فهن يعبثن بأيديهن ويلعبن فيصوت فيشوق القلوب ويجذبها . وقوله : الوافر له عَلَّمْتُ نَفْسِي القَوْلَ فيهم . . . كتَعْليمِ الطِّرادِ بلا سِنَانِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 83 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع