وليس الأمر كذلك ، بل قطع ذكرهم وأخذ في ذكر ما هو أعظم منهم من قتال الأعداء واصطلاء الحروب ، وابتدأ في ذلك من قوله :
رُقَاهُ كُلُّ أبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ . . . . . . . . .
وقوله : السريع
لَوْ دَرَتِ الدُّنْيَا بما عِنْدَهُ . . . لاستَحْيَتِ الأيَّامُ من عَتْبِهِ
قال : أي لو علمت الأيام بما فيه من الفضل والنفاسة ، لاستحيت من عتبه عليها وكفت من أذاه .
وأقول : إن أبا الطيب لم يرد إلا ما عنده من الحزن والكآبة على عمته ، لا الفضل والنفاسة فإنها تعلمه ، ويدل على ذلك ما بعده من أن عمته كانت في بغداد فظنت الأيام إنه لا يتأذى بموتها لكونها بعيدة عنه ، وإنها ، لبعدها ، ليست مقيمة في ذرا سيفه وفي جواره ، فلو علمت ذلك لاستحيت من عتبه . وفي هذا إشارة إلى أن الأيام مسالمة له ، طائعة لأمره ، متجنبة ما يسوءه ولمن هو بسببه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٧