قال : معناه : إذا نظرت إليك الإبل الرزح المعيية جعلت ثواب ذلك أن تنهض وتسير لما نالها من قوة الأنفس والنشاط فكيف بنا نحن ، ونحن نعقل من أمرك ما لا تفعله الإبل .
وهذا ليس بشيء !
وأقول : إنه يحتمل أن يكون : أثاب بها من الثواب ، وهو الجزاء ، أي : جازى برؤياك معيي المطي ورازمه ، ما كنا نصنع إليه قبل المسير إليك من العلف والخفض والدعة .
ويحتمل أن يكون أثاب بمعنى عدا ونهض معيي المطي ورازمه برؤياك وما يعقبه فيما بعد من الراحة ، لأن الإعياء والرزوم إنما كان بسبب السير إليك لرؤياك ، فإذا قد حصلت رؤياك ، وعدم السير ، حصلت الراحة ، ويكون هذا من قول أبي نواس : الكامل
وإذَا المَطِيُّ بِنَا بَلَغْنَ مُحَمَّداً . . . فَظُهورُهُنَّ على الرِّجالِ حَرَامُ
وقوله : الخفيف
ليتَ أنَّا إذا ارتْحَلْتَ لك الخَيْ . . . لُ وأنَّا إذا نَزَلْتَ الخِيَامُ
قال : تمنى أن يقيه المشقة في رحيله والأذى في نزوله . وعاب عليه قوم هذا البيت ، تعنتا ، فاعتذر عنه بقوله : الوافر
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٣