قال : عزم : يتعدى بحرف الخفض وهو الأصل ، وقد يحذف الحرف فيتعدى بنفسه .
وأقول : إن كان أراد بأن عزم تعدى هاهنا إلى انسكابا تعدي المفعول به فليس كذلك ، لأن انسكابا هاهنا مصدر في موضع الحال .
وإن أراد غير ذلك فلا فرق بينه وبين غيره من الأفعال في حذف الجار وإيصال الفعل إلى ما بعده اتساعا .
وقوله : المنسرح
أعْلَى قَنَاةِ الحُسَين أوْسَطُهَا . . . فيه وأعلْى الكَمِيِّ رِجْلاهُ
قال فيه : يعني المأزق ؛ يريد أن الرمح ينفذ في الكمي ثم يروم حمله به فينأطر للينه حتى يصير أوسطه أعلاه ، والكمي منكس ، وإلى هذا أشار امرؤ القيس : السريع
. . . . . . . . . أرْجُلُهمْ كالخَشَبِ الشَّائِلِ
وأقول : إنه يحتمل معنى آخر ، وهو أقرب إلى الحقيقة ، وذلك أن ينكسر الرمح في المأزق بالطعن أعلاه أوسطه ، وإن ينكس الكمي بالطعن فيصير أعلاه رجلاه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 40
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٠