وقوله : البسيط
قَدْ كنتُ أشْفِقُ من دَمْعي على بَصَري . . . فاليومَ كلُّ عَزِيزٍ بعدَكُمْ هَانَا
قال : هان عليه فقد بصره بعد عزته ، وإنما كان عزيزا عنده زمان وصالهم وأما بعد الفراق فهو هين .
وأقول : إنه لم يحسن العبارة ، والجيد أن لو قال : معنى قوله :
قد كنتُ أشْفِقُ من دمعي على بَصَري . . . . . . . . .
لأني كنت أراكم به ، فأما وقد غبتم عنه فلا أشفق عليه أن يضر به الدمع ، وأن يذهب نوره البكاء ، وهان عندي بعد عزته ، ومن هذا قول بعضهم وإن كان قد عكسه : الطويل
وأخْشَى على عَيْنَيَّ من كَثْرَةِ البُكَا . . . إذا الدَّمْعُ أفْنَتْهُ وأسْبَلَتِ الدَّمَا
وما بِيَ إلاَّ خَوْفُ أنْ لا تَراكُمُ . . . وإلاَّ فَما بالعَيْنِ شَرٌّ من العَمَى
ومثله قول ابن جني : المتقارب
صُدودكَ عَنِّي ولا ذَنْبَ لي . . . يَدُلُّ على نِيَّةٍ فَاسِدَهْ
فَقَدْ - وحَيَاتِكَ - ممَّا بَكَيْتُ . . . خَشِيتُ على عَيْنِيَ الوَاحِدهْ
ولولا مَخَافَةُ أنْ لا تَراكَ . . . لما كانَ في تَرْكِهَا فائِدَهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 35
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٥