وقوال الواحدي : يعني إن الفعل في جميع ذلك لله لا لها ، وإنما تنسب الأفعال إليها استعارة ومجازا .
وأقول : إن الأحداث هي حوادث الزمان وما يتجدد فيه من الأحوال . يقول : لا
أحمدها على كفها عن أذى ، لأن ذلك ليس عن حلم ، ولا أذمها على سرعة إيقاع فعل ؛ لأن ذلك ليس عن جهل ؛ يعني إن الحمد والذم إنما يتوجه إلى العاقل ، وحوادث الزمان ليست كذلك ، وهذا الكلام فيه ذم لأحداث الزمان على ما أحدثته من هلاك جدته ، وإن زعم إنه لا يحمدها ولا يذمها ، وهذا كما يقال : فلان لا أحمده لأنه لا يكف عن حلم ، ولا أذمه عن غضب ، وفي هذا بيان نقصه ، ووصفه بوضعه الشئ في غير موضعه .
وقوله : الطويل
منافِعُهَا مَا ضَرَّ في نَفْعِ غَيْرِها . . . تَغَدَّى وتَرْوَى أنْ تجوعَ وأنْ تَظْمَا
قال : يقول : أنها ترى منفعة نفسها أن تنفع غيرها وإن عاد ذلك بالضرر عليها ، فهي تطعم وتجوع ، وتروي وتظمأ ، وفسر النصف الآخر النصف الأول .
وأقول : إن هذا التفسير على أن الضمير عائد على الجدة ، وهو قول ابن فورجة ، وقد ضعفه الواحدي وقال : الوجه رد الكناية إلى الأحداث أو الليالي لا إلى الجدة ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 33
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٣