طول حبسه ؛ فنبهت عليه الكلاب ، وأطلقت وراءه في الطلاب ؛ فلم يزل يتلوى عليها في المطاردة مثل العنان ، ويراوغ الكلب مراوغة البطل في الحرب العوان ؛ ويهزأ بالقانص ببصبصة ذنبه ، ويطفر كل طفرة يخاف فيها عنقود الثريا على عنبه .
في الهرة : ومن هرة تنفق ما كسد ، وتحكي في انتفاخها صولة الأسد ؛ ذات أنس في الدار ، وأس للغار ؛ تخالس مخالسة الذئاب ، وتسطو بأظفار وأنياب ؛ طالما ساورت الأرقم ، وتجرعت منه مر العلقم ؛ وأكلت منه السم الذباح ، واستوطنت البيوت وتركت ظاهرها للكلب النباح .
النوع الثالث : في معلمات الصيد
أول من صاد بالكلاب بالفرس ، وأول من اتخذها ( دارا ) ؛ وكذلك الفهد ، وأول من اتخذ كسرى أنوشروان ، وأول من صاد بالعقاب أهل المغرب ، ولا يعد في الصقور ولا البزاة . وأول من صاد بالصقور الحرث بن معاوية بن كندة والسنقر منها ، والعهد بجلبه إلى بلادنا
قريب ؛ وأول من صاد بالبازي البطالسة ملوك مصر .
في الفهد : ومعه من الفهود رديف يبرز على الغزال الموت من مكمنه ، ويأخذ في وسط السرب من مأمنه ؛ يثب عليه وثبا ، ويخالسه إما رأى شجرا أو كثبا ؛ لا ينظر منه حيث التفت حركه ، ولا يظن لحاقه ولا دركه ؛ لا يزال يمهله حتى إذا أمسكه لم يكد يفلته ، ولم يعد يسلطه مرسله وسكينه معه لم يصلته ؛ فلم يستطع الظبي أن يفر لديه ، ولا يتخفى منه وما فيه جارحة إلا وفيها عين تنظر إليه ؛ وقد أعجب منه حرز