كله نجوم وأقمار ، ومنبت السمرات ذوات الأثمار ؛ قد تردت بمثل جناح العقاب ، وأردت الأعداء وجعلت بأيدي
الأولياء العقاب .
وفيها : وقدمت له الدواة وهي رتبة التشريف ، وآلة التصريف ؛ والأفق الذي يبعث إلى كل أرض غماما ، ويراسل في كل دوح حماما ؛ وتحوي حكم الأقاليم أقلامها ، وينفلق عن صباح المعاني ظلامها ؛ وتتفجر الأرزاق من منبعها ، ويشكر أيادي النيل وما يجيء من القلم قدر إصبعها ؛ يروع الأعداء مدد مدادها ، وتخاف لقاها ولا تهاب الجيوش لأنها تعلم أنها إنما جاءت لتكثير سوادها .
في المرملة : وماج منها كثيب ، ونبع قليب ؛ وهبت بها رمال ، ودبت مثل أكارع النمال ؛ وملأت سحبها مدارج الدروج ، وسدت على فضاء البيضاء الفروج ؛ فأنبتت لوقتها الرياض ، وجمعت بالرمل الحمرة والبياض ؛ فجاءت على تفصيل ما فيها والجملة ، وبدت من تحت سجوفها كل رملة أحسن من رملة ؛ فأبهج ذلك الرداء الرخيص مشبرقا ، وسحب ذيله برمل زرود والنقا ؛ فعاد قرطاسي القرطاس كميتا لم يخضبه النجيع ، ونوار المهرق شقيقا لم ينبته الربيع ؛ وأمنت به سماء الخط أن تطمس ، وأظلت أنداء السحب بيوم قد أشمس ؛ فبث في بياض النهار حمرة الشفق ، وكلل السطور بما يكلل به لؤلؤ الطل الورق ؛ وتنبهت به تلك الحروف فعبرت أحسن التعبير ، وغدت وكأن رمالها من الطيب مسك والتراب عبير .
في السرج واللجام : وكم ثم سرج ينافسه الجبين في تكوينه ، والهلال في
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 275
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٧٥