سورها ، وهتم ثغورها ؛ وفجر حجارتها لا بالأنهار ، وأضجر سيارتها وما غاب نهار ؛ وأتت على البلد ومن فيه ، وأتت على ما نطق به لسانها ملء فيه ؛ وما هان أمرها وهو عنيد ، ولا لان قلبها وهو حديد ؛ ولا قصر باعها وهو طويل ، ولا اختصر عنانها وهو مديد ؛ من كل محكمة الترتيب ، من كل محكمة الترتيب ، محكمة التدريب ، مبسوطة اليد تنادي السماء من مكان قريب ؛ مفتولة الساعد ، مقبولة المساعد ؛ يتحرك لسانها كأنها تعاتب ، ويتحرر سنانها كأنها قلم كاتب ؛ لها فخذ كريم لا تلوي به على نسب ، وحبل متين ولا يتمسك منه بسبب ؛ قد أثبتت في مستنقع الموت رجلها ، وأنبتت في غابات القنا أصلها ؛ وأصبحت كالرجال ، لا يعرف ما في صناديقها المقفلة ، وكالأعمال لا تخف كفاتها المثقلة ؛ لا تكاثر في مجال ، ولا تكابر أنها تلقف ما صنعوا من عصي وحبال ؛ قد استلت كأنها عقاب ، وامتدت كأنها سحاب ؛ وهدرت كأنها رعود ، واستترت كأنها خود ؛ واضطرمت كأنها حريق ، واضطربت كأنها طليق ؛ وأطلت كأنها أجل ، وولت كأنها وجل ، وطلت دماء دبت في صفحات البذيات كأنها خجل ؛ وأنت وغيرها الثاكل ، وسغبت وفي الثغور الممضغ منها فضلة الآكل ؛ فناجت تلك الشرفات
بما محى محاسنها ، وتتبع في المكان مكامنها ؛ وأرعدت فرائص الحجارة ، وأخلت السور من النظارة ؛ وولجت المدينة وولعت بمبانيها الهائلة ففرقت شملها ، وبعقودها الطائلة فحلت نظمها وعجلت حلها ؛ وألقت عن المدينة نطاق السور ، وفكت عن الجيد عقد جيبه المزرور ؛ ودخلت العساكر المنصورة إلى داخل المدينة هجما من كل مكان ، ووثبا على آثار الثور كأنه ما كان ؛ وملك البلد بمجموعه ورفعت به الأعلام ، وسمعت به دعوة الإسلام ؛ وتسنمت ذروة الأبراج للأذان ، وتسلمت ولصانع المنجنيق اليد وله الإحسان .
في الزيارات : وشد من الزيارات كل ذات معجزة خارقة ، ورجل دائسة في
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٧١