في البيضة : وقد لبس منها بيضة زانها بياض مفرقه ، وطلع فيها طلوع البدر في أفقه ؛ وأتى فيها كأنه قد تلبس شعلة لهب ، وعكس بها شعاع الشمس كأنها فضة قد مسها الذهب ؛ لا يجد له السيف فيها مضربا ، ولا يمد له العجاج عليها مضربا ؛ لم يزل يوصف صبرها المذكور ، ويلبس الكوافي منها من لا يطمع بما تحت ذيله الذكور ؛ قد جعلت نفسها دون رأس لابسها فداء ، وآلت أن لا تزال تدفع عنه أعداء .
في الدرع : وأقبل في سابغة ضاقت عيونها فلمحت المنون ازورارا ، واطردت متونها تشب الوقائع نارا ؛ تكحل بالغبار خزر حدقها ، وتطرق أبواب الشجاعة بحلقها ؛ ترد على الشمس شعاعها ، وتبدي على اللمس مناعها ؛ لام ليست للتعريف ، وموج غني عن التصريف ؛ بأسها شديد ، وبصرها حديد ، وبحرها بعائمه لا يميد ؛ تلافيها السيوف فتقف عند حدها ، وتخاطبها ألسنة الرماح فتحسن في ردها ؛ تفيض على النصال فتخمد لها برقا ، وتحشر مجرمي الذوابل زرقا ؛ تسمع حديثا للقتال منقولا ، ونرد الطاعن فيها مغلولا .
في الترس : وحمل بيده ترسا لا يزال به السيف ينكص على عقبه ، ويرد وما زاد على أن حصل منه على عجبه ؛ كأنما صنع لمدافعة الأجل ، أو صنع ليحمل عن الضارب فضيحة
ما يلقاه من الخجل ؛ كأنما شب فيه الموت والتهب ، وطلعت من مشرقه الشمس فقيل إنها ترس من الذهب .
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 269
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٦٩