في الجراوة والبندق : ومعه جراوة كأنها أفق أنجم ، أو كنانة أسهم ؛ لا يزال الطير الآمن بطوالعها ينكب ، وفي مطالعها يظل دمه إذا غاب كوكب منها بدا كوكب ؛ قد بعدت بالبندق مراميها فما شاء راميها اغتصب ، وصال به لا بها وبالقوس مما ليس في قوة جلد ولا عصب .
في العامود وهو الدبوس : ثم ضاق به المجال ، وسئم سيفه من قطع الآجال ؛ فاخترط من تحت فخذه عامودا تهد به الأبنية المشيدة ، وتتساقط به الفوارس كأنها خشب في عمد ممددة ؛
قد كمم بالحديد ، وارتج موقعه فلما قيل إنه شاش عمم به رأس الصنديد ؛ يموت به قتيله ولا يتنصف ، ويفزع وجيبه وما هو إلا أصلاب رجال تقصف ؛ يأمن به الضارب ما يخاف بالسيف في الضراب ، ويقدمه قدامه لا تحميه عنه الحميلة ولا يبعد قربه القراب ؛ لا ترى بشقشقته الأبطال إلا خمودا ، ولجج السيوف إلا جمودا ، ورأس القتيل إذا أهوى إليه إلا كان عليه من فلق الصباح عمودا ؛ لا يحصن منه خوذة ولا سربال ، ولا يهاب إبراق سيوف ولا نبال ؛ تتكسر الأصلاب الصلاب به تكسر الزجاج ، وتفلق به بيض الخوذ مثل بيض الدجاج .
في العصا : وقد خف عليه محملها فهو لا يضعها عن عاتقه ، ولا يعد سواها لإزالة عائقه ؛ قد اتخذ منها آية موسوية أصبحت بها يده بيضاء ، وتصرف بها كيف شاء ؛ وكان يعتمد عليها إذا وقف ، ويجمع عليها فريقه إذا اختلف ؛ وطالما قرع بها كاهل المنازع ، وكان له في قمع الأعداء بها غير هذا من المنافع : يلين قسوتهم إذا امتنعوا ، ويلقف بالادراء بها ما صنعوا .
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 268
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٦٨