تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قبل مداواته ، ثم ينظر إلى السن والفصل والبلد ، ثم إذا عرف حقيقة المرض ، وقدر ما يحتمله المزاج إذا عرض ، يشرع في تخفيف الحاصل ، وقطع الواصل ، مع حفظ القوى . ولا يهاجم الداء ، ولا يستغرب الدواء ، ولا يقدم على الأبدان إلا بما يلائمها ، ولا يبعد الشبه ، ولا يخرج عن جادة الأطباء ولو ظن الإصابة حتى يقوى لديه الظن ويتبصر به في رأي أمثاله . وليتجنب الدواء ، ما أمكنه المعالجة بالغذاء ، والمركب ، وما أمكنه المعالجة بالمفرد ؛ وإياه والقياس إلا ما صح بتجريب غيره في مثل مزاج من أخذ في علاجه ، وما عرض له ، وسنه ، وفصله ، وبلده ، ودرجة الدواء . وليحذر التجربة ، فقد قال ( أبقراط ) وهو رأس القوم : إنها خطر . ثم إذا اضطر إلى وصف دواء صالح للعلة نظر إلى ما فيه من المنافاة وإن قلت ، وتحيل لإصلاحه بوصف يصلح معه ، مع الاحتراز في وصف المقادير والكميات والكيفيات ، في الاستعمال والأوقات ، وما يتقدم ذلك الدواء أو يتأخر عنه . ولا يأمر باستعمال دواء ، ولا ما يستغرب من غذاء ، حتى يحقق حقيقته ، ويعرف جديده من عتيقه : ليعرف مقدار قوته بالفعل ؛ وليعلم أن الإنسان هو بنية الله وملعون من هدمها ؛ وأن الطبيعة مكافية وبؤسى لمن ظلمها ؛ وقد سلم الأرواح وهي وديعة الله في هذه الأجسام ، فليحفظها وليتق الله ففي ذلك جميع الأقسام ؛ وإياه ثم إياه أن يصف دواء ثم يكون هو الذي يأتي به ، أو يدل عليه ، أو المتولي لمناولته للمريض ليستعمله من يديه ، وفي هذا كله لله المنة ولنا إذ هدينا له وأرشدناه إليه ) . 30 - وصية متطبب بالكحل : ( وها أنت أفردت بتسليم أشرف الحواس الخمس ، والجوارح التي لولاها لم تعرف حقيقة ما يدرك بالسمع والذوق والشم واللمس ؛ وهي العين التي تفدى بالعين ، وتوقى ساعة البين ؛ وقد جعلت منها لمعالجة أشرف الأعضاء ، وأشرف إنسان يحيط بصره بكل الفضاء ؛ فاجعل عليها من مداراتك الواقية ، وأبق بها من حسن الأثر
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 178 | أحمد بن يحيى العمري / محمد حسين شمس الدين