وهبه الله من الاقتدار فإنه احتضن السبع ودخل الغاب ؛ وليتم مباني ما أتم ( ابن عامر ) و ( أبو عمرو ) له التعمير ، ولفه ( الكسائي ) في كسائه ولم يقل جدي ( ابن كثير ) ، وحم به ( لحمزة ) أن يعود ذاهب الزمان ، وعرف أنه لا ( عاصم ) من أمر الله يلجأ معه إليه وهو الطوفان ، وتدفق يتفجر علما وقد وقفت السيول الدوافع ، وضر أكثر قراء الزمان بعدم تفهيمهم وهو ( نافع ) ، وليقبل على ذوي الإقبال على الطلب ؛ وليأخذهم بالتربية فما منهم إلا من هو إليه قد انتسب ؛ وهو يعلم ما من الله عليه بحفظ كتابه العزيز من النعماء ، ووصل سببه منه بحبل الله الممتد من الأرض إلى السماء ؛ فليقدر حق هذه النعمة بحسن إقباله على التعليم ، والإنصاف إذا سئل فعلم الله ما يتناهى { وفوق كل ذي علم عليم } .
27 - وصية محدث :
وقد أصبح بالسنة النبوية مضطلعا ، وعلى ما جمعته طرق أهل الحديث مطلعا ، وصح في الصحيح أن حديثه الحسن ، وأن المرسل منه في الطلب مقطوع عنه كل ذي لسن ؛ وأن سنده هو المأخوذ عن العوالي ، وسماعه هو المرقص منه طول الليالي ، وأن مثله لا يوجد في نسبه المعرق ، ولا يعرف مثله للحافظين : ( ابن عبد البر ) بالمغرب ( وخطيب بغداد ) بالمشرق ؛ وهو يعلم مقدار طلب الطالب فإنه طالما شد
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 175
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٧٥