نوابنا - خبزه ، وألزم من طلب إقطاعه من مخلفيه بما عليه من التقدمة المقررة . ومن لم يترك وارثا إلا بيت المال حفظ له حقه الموروث : فإنه مال الله المقسومن ولكل مسلم فيه حق معلوم . وما هو على السائمة من الزكاة يساعد على استخراجهن وإيصال الحق إلى مستحقه وإلى كل مقطع على حكم منشوره الشريف أو إفراجه .
وتقوى الله سبب مزيده فلا يزال متمسكا بذلك السبب ، وليقم منها بما وجب . )
16 - وصية مقدم الجبلية :
( وليعرف ما قلد من المنن ، ويعلم أنه قد قدم على الفريقين من قيس ويمن وأنه قد جمعت له هذه الذوائب ، وحملت له الرايات : هذه محمرة الخدود وهذه صفر الترائب . وقد قلد هذا الأمر الجلل ، وجمع عليه أهل السهل والجبل ؛ وهو لا يعدم من نصحاء الطائفتين ، قول المشير ، ومن كبراء الفريقين ، من يحسن له العسير . ولم نقدمه إلا لعلمنا أنه ممن لا يستميله الهوى ، ولا يميله حظ النفس لأقربائه ولو سقط الجبل أوهوى . فليكن عند ظننا الجميل ، وليعدل بكل سبيل ؛ فكلمة الإسلام تجمع الجميع ، وتعم الكل في حكم التشريع . فليصلح ذات بينهم ، وليسقط بينهم ما كانت رجال كل فرقة تطلب به الأخرى من دينهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) فليجعل هذا الحديث مسنده ، وليبسط به لسانه ويكف يده ، وليفض جمعهم على صلح يعمل على أنه يدوم ، وتندمل به الجراح وتعفى الكلوم ، ويدفن كل قتيل عند أهله ، وتبطل به دعوى كل فريق متى ادعى به ادعى الآخر بمثله ؛ وليجفف تلك الدماء التي كانت تتثعب ، ويرأب تلك الصدوع التي كانت تتشعب ، ولينزل القبيلتين منزلة أبناء أب واحد ، ويصرف بأسهم الذي كان بينهم إلى كل جاحد ؛ وليتألفهم بجهده ، ويلفهم عليه ببذل رفده ؛ وليستصف خواطر بعضهم لبعض ، ويعلمهم أن الشيطان الذي دخل بينهم قد آن له أن يخلد إلى الأرض ؛ وليعرف لكل من الفريقين حق سابقة قديمة ، ومكانة في أول الإسلام
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 151
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٥١