تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
سود الليال ؛ وليخمد نوائر العامة فإنها أطير شرارا من النيران ، وليزعهم بهيبة السلطان فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن . ونحن نوصيه أن لا يغلق بابا مفتوحا ولا يفتح بابا مغلقا ، ولا يقتل عقربا يمكن كف شرها بالرقا ؛ وليتتبع المفسدين لإقامة ما أمر الله من الحدود ، وليراجع الشرع الشريف إذا أبهم عليه المقصود ، وليتغافل عمن تستر بداره في جنح الليالي الأثائث ، وليعقم نسل الخمر فإنها أم الخبائث ، وليرق ما ظفر به من أجلابها ، وليؤدب تجارها وبئس التجار ويبالغ في آدابها ، ولينصب الأرصاد على من دخل من أبواب المدينة أو أتى البيوت من غير أبوابها ، وكذلك أختها في مخامرة العقل ، وشقيقتها في التأديب ، إن لم يكن الحد لعدم النقل ؛ وهي الحشيش التي يعرف آكلها دون الناس بعينه ، وتقضيه من سكر المدام ما فاته من دينه ، وتبدو صفراء في وجهه سوداء في جسمه خضراء في فمه حمراء في عينه ، مثلما تجريه الضرب المبرح من دمه فإنها طالما حسنت لأهلها الشهوات ، وأعطته طعم المر وهي نبات ، طال ما طلبها هي وأختها الخمر إبليس واستدعاها ، وأخرج بها لسوائمه الضالة ماءها ومرعاها ؛ وليخلص من الحقوق ما رفع إليهن ويطالب به من مطل به وقد أوجبه الحق عليه ، ولينتقد أرباب الزغل نقد الصيارف لزيفهم المردود ، وليقم عليهم السياسة إذا لم تمض عليهم الحدود ؛ وليتفقد الحبوس في كل حين ، ويتعرف أحوالها ليعرف ما يفعله عن يقين ؛ وليستعد لطوارئ المهمات ، وعوادي الملمات ، ولا يبيت كل ليلة إلا وهو متأهب لإطفاء كل نار ، وإخماد كل لهب وأولها نار الفتن وما يطير فيها من شرار ، وإن وقع والعياذ بالله حريق في قطر من أقطار المدينة يعجل إليه البدار ، ويعجل بهدم أبنيته وهدم ما حوله حتى لا يؤخذ الجار بالجار ؛ وليكن عنده من طوائف السقايين والقصارين من لا يجد في خوض الماء مشقه ، ولا تطول عليه شقه ، ولا يرى جدارا دبت في أحشائه النار إلا ويطفئ بما عنده من الماء ما عنده من الحرقة ؛ والحذر ممن في بابه فإنه لا دواء لدائهم العضال ، ولا استقامة لمن حاد منهم
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 140 | أحمد بن يحيى العمري / محمد حسين شمس الدين