وأمراء أخورية الذين هم أتباعكن وبهم يمتد باعك ، هم بحسب ما تجعلهم بصدده ، وما منهم إلا من يقدر أن يتعدى حده في مقام قدمه وبسط يده ، فاجعل لكل منهم مقاما معلوما ، وشيئا تجعل له فيه تحكيما ؛ وتثمين الخيول المشتراة والتقادم قومها بأهل الخبرة تقويم عدل ، وقل الحق ولا يأخذك فيه لوم ولا عذل ، وما يصرف من العليق برسم الخيول السلطانية ومن له من صدقاتنا الشريفة عليق ، مر بصرفه عند الاستحقاق واضبطه بالتعليق ، وتصرف في ذلك كله ولا تتصرف إلى تصرف شفيق ؛ وصنه بأقلام جماعة الديوان ولا تقنع في غير أوقات الضرورة برفيق عن رفيق ؛ وكذلك البراسيم السنوية أصلا وزيادة ، ولا تصرف إلا ما نأمر به وإلا فلا تخرج فيه عن العادة ؛ ونزلاؤك من أمراء العربان عاملهم بالجميل ، وزد في أخذ خواطرهم ولو ببسط بساط الأنس لهم فما هو قليل ، لتضاعف رغبتهم في كل عام ، وليستدلوا ببشاشة وجهك لهم على ما بعده من الأنعام ؛ وبغال الكوسات السعيدة والأعلام المنصورة ، وأبغال الخزانة العالية المعمورة ، اجعلها من المهمات المقدمة ، والمقدمات لنتائج أيام النصر المعلمة ، ورتبتها في مواقفها ، وأتمها أتم ما يكون من وظائفها ، فبها تثبت مواقف العسكر المنصور ، وإليها يأوي كل مستظل ورحى الحرب تدور ، وغير ذلك من قماش الإسطبلات السعيدة من الذهب والفضة والحرير ، وكل قليل وكثير ، باشره مباشرة من لا يتخلى ، وأحصه خرجا ودخلا ، وإياك والأخذ بالرخص ، أو إهمال الفرص ، أو طلب فائت جرم أهملته حتى نكص ) .
8 - وصية والي حرب :
( وهو يعلم ما علق بذمته من أمر الجمهور ، وقبل فيه قوله من ستر المهتوك وهتك المستور ، وما يجمه سواد البلد من غثاء السيل ، وما يغطي عليه دجى الليل من الويل ، فليجعل هذا منه ببال ، وليسترفع أوراق الصباح حتى لا يخفى عليه ما تستره
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص١٣٩