وأقول : إن هذا التفسير فيه مناقضة لما ذكره أبو الطيب من قوله : الوافر رويدك وتأي :
وَجُودَك بالمقام ، ولو قليلاً . . . . . . . . . . . .
فإذا حصل له ذلك بدوام المطر ، كيف يلومه ؟ بل ينبغي له ، أن يحمده ، لحصول ما أراده . ومعنى عذله للسحاب في سماحه ، إنما يكون بسبب كثرته ، وما يلحق فيه من الكلفة والمشقة ، وان كان مع كثرته ، غير مانع لسيف الدولة من المسير ، وثان عزمه عن الرحيل ، ولهذا قال بعده : الوافر
وما أخْشَى نُبُوَّكَ عن طَريقٍ . . . وسَيْفُ الدَّولة الماضي الصَّقِيلُ
وقوله : المتقارب
فَلَمَّا نَشِفْنَ لَقِينَ السِّياطَ . . . بِمِثْلِ صَفَا البَلَدِ المَاحِلِ
قال : لأن عرق الخيل ابيض ، فلما يبس على ظهورها ، لقيت السياط بمثل صفا البلد الماحل ؛ أي انها مبيضة بالعرق .
وأقول : إنه لم يرد البياض ؛ وإنما أراد الصلابة ، وخص صفا البلد الماحل لأنه
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 99
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٩