وقوله : الوافر
وما أنَا غَيْرُ سَهْمٍ في هَواءٍ . . . يَعودُ ولم تَجِدْ فيه امْتِسَاكَا
قال : لم يقل في سرعة الأوبة ، وتقليل الشيء كهذا .
وأقول : إنه لم يرد السرعة في العود إليه والتقليل ؛ لأن ذلك في غاية التثقيل . وإنما أراد إنه لابد أن يعود إلى خدمته ، وهو غير متماسك من الشوق ؛ كالسهم الذي يرمى به إلى فوق فلا بد أن يعود إلى الرامي إذا انقطع اعتماده بحركته القسرية إلى خلاف جهة حركته الطبيعية . فكأنه يقول : وذلك من أحسن تدقيق في المعنى ، ورشاقة في اللفظ ، أن حركتي : عنك وبعدي بالقسر ، وحركتي : إليك وقربي بالطبع ، كالسهم الذي يرمي به في الهواء .
وقوله : الوافر
وكنتُ أعِيبُ عَذْلاً في سَماحٍ . . . فهَا أنَا في السَّمَاحِ له عَذُولُ
قال : المعنى ، أني كنت أعيب عذلا في السماح ، فلما دام هذا المطر ، عذلته في الدوام ؛ لأنه قد منعنا من السير .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 98
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٨