وقوله : البسيط
رُبَّ نَجِيعٍ بسَيْفِ الدَّولةِ انْسَفَكَا . . . ورُبَّ قَافِيةٍ غَاظَتْ به مَلِكَا
قال : لم يزاحف أبو الطيب زحافا ينكره الطبع ، إلا في هذا الموضع ، ولا ريب إنه قاله على البدية ، ولو أن لي حكما لقلت :
كَمْ مِنْ نَجِيعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأن ( ربّ ) تدل على القلة ، ويجب أن يصف كثرة سفكه دماء الأعداء . ويحسن ذلك أن ( ربّ ) جاءت في النصف الثاني ، وهي ضد ( كم ) .
وأقول : إن قوله : ( رب : للقلة ) فكذلك هي ، إلا إنها قد استعملت في مواضع كثيرة ، للكثرة . كقول الأعشى : الخفيف
رُبَّ رَفْدٍ هَرَقْتَهُ ذلك اليَوْ . . . مَ وأسْرَى من مَعْشَرٍ أقْتَالِ
وقول سويد : الرمل
رُبَّ من أنضجتُ غَيْظاً صَدْرَهُ . . . قد تَمَنَّى لِيَ موتاً لم يُطَعْ
وغير ذلك من الشعر . وهذا لا يحسن أن يراد به القلة ؛ لأنه في موضع مدح وفخر ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 95
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩٥