قال : عنى بغراب البين داعي الموت .
وأقول : إنه لم يرد ذلك ؛ وإنما أراد التفرق ، فكنى عنه بنعيق الغراب ، وذلك
المشهور من كلامهم ، والمعروف في استعمالهم ، ويدل عليه قوله فيما بعد : الكامل
. . . . . . . . . . . . جَمَعَتْهُمُ الدُّنيا ولم يَتَفَرَّقُوا
وهذا الذي ذكره أبو الطيب في البيت ) وما بعده ، إلى التخلص إلى المدح ، من المواعظ بفناء الأكاسرة ، وهلاك الجبابرة ، وموت الأنفس ، ليس هذا موضعه من القصائد التي يتغزل فيها بصفات النساء ، طلبا لبسط الممدوح ، وطربه وسروره ، فهذا وضع الشيء في غير موضعه . وما ذلك إلا لأنه من نظم الصبا .
وقوله : الطويل
وليلٍ دَجُوجيٍّ كأنَّا جَلَتْ لنا . . . مُحَيَّاكَ فيه فَاهْتَدَيْنَا السَّمالِقُ
قال : ينشد بكسر الكاف من محياك وفتحها . فإذا روي بالكسر : فقبل ذلك ينبغي قوله أن يكون سلي لأنه مخاطب مؤنثا ، وإذا كان : سل خاطب مذكرا ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٧