أي : تلك البلاد كانت موافقة له ، وأصحابه الذين ذكرهم فيها ؛ كانوا كالأهل الأدنين منه .
وقوله : الطويل
تُصِيبُ المجَانيقُ العِظَامُ بكَفِّهِ . . . دقائِقَ قد أعْيَتْ قسِيَّ البَنَادِقِ
قال : وصف الشاعر الممدوح بأنه لطيف ، يصيب بحجر المنجنيق ، للطف رأيه ، ما لا تصيبه البندقة التي تخرج من قوس البندق .
وأقول : إن المعنى بخلاف ما ذكر ! ولم يتنبه عليه أحد من الجماعة ، وهو إنه ينال بالمجاهرة والقسر ، ما لا ينال غيره بالمجاملة والمكر ، فكنى عن المجاهرة والمغالبة بالمجانيق لعظمها ، وعن المسارة والمخاتلة بقسي البندق لصغرها . والذي يدل على هذا المعنى البيت الذي قبله وهو قبله : الطويل
ولم أرَ أرْمَى منه غَيْرَ مُخَاتِلٍ . . . وأسْرَى إلى الأعداءِ غيرَ مُسَارِقِ
وقوله : الكامل
أبَني أبِينَا نحنُ أهْلُ مَنَازِلٍ . . . أبداً غُرابُ البَيْنِ فينا يَنْعِقُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 86
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٦