فروي عن ابن جني ، أن أبا الطيب حدثه ، أن سيف الدولة لما هزم الدمستق ، وقتل أصحابه ، جاء المسلمون إلى القتلى يتخللونهم ، فمن كان به رمق أجهزوا عليه ، فبينا هم كذلك أكب عليهم المشركون .
وهذا الذي ذكره لا يطابقه قول أبي الطيب .
وقال الواحدي : أنهم ناموا بين القتلى ، وتلطخوا بدمائهم ، تشبها بهم خوفا من الروم .
وأقول : إن المعنى في قوله :
. . . نياماً في دِمَائِكُمُ . . . . . . . . . . . .
غير ذلك ! وهو إنه ليس عندهم جد في اللقاء ، ولا حرص على القتال ، فشبهوا بفتورهم وترك اهتمامهم ، بالنيام وليسوا نياما على الحقيقة .
وقوله : في دمائكم يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون المعنى ، في سفك دمائكم .
والثاني : أن يكون المعنى ، في ثاراتكم عند المسلمين بقتلهم من قتلوا منكم ؛ لأن الدم هو الثار . يقال لفلان عند فلان دم ، أي : ثار ، فقصروا عند لقائكم لطلب ثاراتكم ، حتى كأن من قتل منكم فجعوا به ، وقول أبي الطيب :
وَجَدْتموهُمْ نياماً في دمائِكُمُ . . . . . . . . . . . .
عذر لسيف الدولة في إسلامه لهم ، لقوله في البيت الأول : البسيط
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 67
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٧