وقوله : الكامل
وتَرَى الفَضِيلَةَ لا تَرُدُّ فَضِيلَةً . . . الشَّمْسَ تُشْرِقُ والسَّحَابَ كَنَهْوَرا
قال : هذا من التصنيف المبين لأن قوله :
. . . . . . . . . . . . الشمسَ تُشْرِقُ والسَّحَابَ كَنَهْورَا
بيان لقوله :
وتَرَى الفضيلةَ لا تَرُدُّ فَضِيلةً . . . . . . . . . . . .
وذلك أن الشمس لا تشرق إذا تراكم السحاب ، وإن السحاب لا يمطر إذا أشرقت الشمس ، فإحدى الفضيلتين رادة للأخرى ، لأن المنفعة بالشمس عظيمة وكذلك بالسحاب .
وأقول : إنه لم يبين المعنى بهذا القول ، ولا رأيت غيره ذكره على ما ينبغي ، إلا أن ابن فورجة قال : إن الممدوح جمع بين المتضادين ؛ إذ وجهه كالشمس ، ونائله كالسحاب . والمعنى إنه أثبت له في أول البيت فضيلتين ، وأخبر أن أحدهما لا ترد الأخرى ولا تنفيها ، وضرب لهما مثلا بالجمع بين شيئين حسنين متضادين من الشمس والسحاب فلا يكونان وجهه ونائله لأنه ليس بينهما تضاد ، ولكنهما البشر والعطاء ؛ وذلك أن مال الإنسان بمنزلة نفسه ، فإذا أخرجه ربما تغير وجهه بإخراجه ، فيقول : إن
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 60
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٦٠