تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قوله : وحده احترازا من السخم الذي تفعله النساء في الحزن كما قال : الوافر . . . . . . . . . يَضَعْنَ النِّفْسَ أَمْكِنَةَ الغَوالي وقوله : الكامل إنِّي لأبْغِضُ طيفَ من أحْبَبْتُهُ . . . إذ كانَ يَهْجُرُنا زَمَانَ وِصَالِهِ قال : قال في أول القصيدة : لا الحُلْمُ جَادَ به ولا بِمِثَالِهِ . . . . . . . . . فزعم ، أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال . ثم ذكر بعد ذلك ، إنه مبغض طيف من أحب . قال : وهذا يسمى الاكذاب كقول زهير : البسيط قِفْ بالدِّيارِ التي لم يَعْفُهَا القِدَمُ . . . بَلَى وغَيَّرَهَا الأرواحُ والدِّيَمُ وأقول : إن أبا الطيب ، لم يكذب نفسه ؛ لأنه لم يخبر في الأول إنه يحب الطيف ، ثم أخبر بعد إنه يبغضه . وإنما قال : لم يجد الحلم به لو لم أتذكره ، فالخيال في النوم إنما رآه بسبب الذكر ، وذلك لا يدل على إنه أحب الخيال ؛ لأن الخيال إنما عرض له في النوم اتفاقا بسبب الذكر للحبيب ، ولم يكن الخيال من قصده ، فلا يسمى ذلك اكذابا