قال : أي جعلتك في قلب الجيش لي عُدة ؛ لا تجعل في شمال الجيش ، ولا في يمناه ؛ إذ كان عميد الجيش إنما يكون في القلب .
قال : هذا وجه ، ووجه آخر ، وهو أجود ، أن يريد الشاعر قلب نفسه ؛ أي : جعلتك
عدتي بقلبي ؛ لأنك أجل من أن تجعل باليد ؛ لأنها إنما تصرف فيما صغر من الأشياء ، والقلب يتسع في الضمير ، حتى يضم ما لا يدرك .
وأقول : الوجه الصحيح ، هو الثاني إلا إنه لم يعبر عنه بعبارة حسنة ، وكان الجيد أن يقول : أنك يا سيف الدولة ، لست بمنزلة السيوف التي يعتد بها في اليد من الحديد ! أنت أعظم وأشرف من ذلك ؛ إنما يعتد بك في القلب بصدق الولاء والمحبة .
وقوله : البسيط
أشكو النَّوَى ولَهُمْ من عَبْرَتي عَجَبٌ . . . كذَاكَ كانَتْ وما أشكو سوى الكِلَلِ
قال : يقول : أشكو النوى ، وأصحابي يتعجبون من عبرتي ، وليس ينبغي أن يتعجبوا لذلك ؛ لأنها كانت على ما شاهدوه ، والذي أحب قريب ، ليس بيني وبينه سوى الكلل .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 107
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٠٧