تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وبين هذين ( الطرفين ) ( 1 ) واسطة أدنى من ( المرتبة ) ( 2 ) الأولى ، وأعلى من ( المرتبة ) ( 2 ) الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ أَنْ يَقَعَ / الِاتِّفَاقُ فِي أَصْلِ الدِّينِ ، وَيَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي بَعْضِ قَوَاعِدِهِ الْكُلِّيَّةِ ، وَهُوَ الْمُؤَدِّي إِلَى التَّفَرُّقِ شِيَعًا . فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ تَنْتَظِمُ هَذَا الْقِسْمَ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّتَهُ تَفْتَرِقُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ( 3 ) ، وَأَخْبَرَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَتَّبِعُ سَنن مَنْ كان ( قبلها ) ( 4 ) شبراً بشبر وذراعاً بذراع ( 5 ) ، ( ويشمل ) ( 6 ) ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ فِي الْأُمَمِ قَبِلْنَا ، وَيُرَشِّحُهُ وَصْفُ أَهْلِ الْبِدَعِ بِالضَّلَالَةِ وَإِيعَادُهُمْ بِالنَّارِ ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ تَمَامِ الرَّحْمَةِ . وَلَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَرِيصًا عَلَى أُلْفَتِنَا وَهِدَايَتِنَا ، حَتَّى ( إنه ) ( 7 ) ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ - لَمَّا حَضَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلّم ( الوفاة ) ( 8 ) قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الخطاب رضي الله عنهم فقال صلّى الله عليه وسلّم : " هلمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ " ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الْوَجَعُ ، وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يقول : قرِّبوا ( دواة ) ( 9 ) يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَمَا قَالَ عُمَرُ ، فَلَمَّا ( كَثُرَ ) ( 10 ) اللَّغَطُ وَالِاخْتِلَافُ / عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُومُوا عَنِّي ، / فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إن الرزيَّة كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ( 11 ) .
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الطريقين " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الرتبة " . ( 3 ) سيأتي تخريجه ( ص 122 ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " قبلنا " . ( 5 ) سيأتي تخريجه ( ص 122 ) . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وشمل " . ( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) زيادة من ( ت ) . ( 9 ) زيادة من ( ت ) . ( 10 ) في ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " أكثروا " . ( 11 ) أخرجه البخاري ( 114 ) و ( 5669 ، 4432 ، 4431 ، 3168 ، 3053 ، 7366 ) ، ومسلم ( 1637 ) ، والحميدي في مسنده ( 526 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 222 ، 324 ، 330 ، 355 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 5854 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 2409 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 12507 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 18527 ) .